ركن الحياة العملية في المنزل: تطبيق الملابس على نهج المنتسوري

ركن الحياة العملية في المنزل:
كيف نُطبّق نشاط تطبيق الملابس على نهج المنتسوري؟
من أكثر الأسئلة التي تطرحها الأمهات عند التعرّف إلى منهج المنتسوري:
كيف أطبّق ركن الحياة العملية في البيت؟
وهل يحتاج الأمر أدوات خاصة وتجهيزات معقّدة؟
والحقيقة أن الحياة العملية في المنتسوري لا تبدأ من الأدوات،
بل من ملاحظة الطفل، واهتماماته، وما يلفت انتباهه في بيئته اليومية.

ما هو ركن الحياة العملية في المنتسوري؟
ركن الحياة العملية هو المساحة التي يتعلّم فيها الطفل مهارات العناية بنفسه وبيئته،
من خلال أنشطة بسيطة، متكررة، وقابلة للتطبيق في الحياة اليومية.
ومن هذه الأنشطة:
العناية بالملابس
الترتيب
التنظيف
العناية بالنفس
وهي أنشطة لا نُقدّمها للطفل كـ “لعب”،
بل كجزء طبيعي من إيقاع اليوم

تطبيق الملابس: من العناية بالنفس
يُعدّ نشاط تطبيق الملابس أحد أنشطة قسم العناية بالنفس في الحياة العملية.
وفيه يتدرّب الطفل على:
التنسيق بين العين واليد
إدراك الاتجاهات والمساحات
استخدام اليدين معًا في حركة هادفة
التركيز والصبر
الشعور بالكفاءة والاستقلالية

كيف بدأ النشاط بشكل طبيعي؟
في تجربتي، لم أُخطّط للنشاط مسبقًا.
لاحظت اهتمام طفلتي بمربعات “الجراني” التي كنت أحيكها بالكروشيه.
كانت تلتقطها، تنظر إليها، وتُحرّكها بتركيز
من هنا جاء النشاط.
قمت بتجميع مجموعة من القطع الصغيرة، المتشابهة في الحجم،
وقدّمتها لها بهدوء، دون شرح طويل،
وبدأت أُطبّق قطعة أمامها ببطء.
ثم تركت لها المساحة.

التطبيق لا يحتاج أدوات خاصة
يمكن للأم أن تبدأ النشاط باستخدام:
فوط صغيرة
مناشف خفيفة
قطع قماش
ملابس الطفل نفسها
أو أي خامة آمنة يُبدي الطفل اهتمامًا بها
الفكرة ليست في أداة منتسوري المثالية
بل في استغلال المتاح، وربطه باهتمام الطفل الحقيقي.

دور الأم في النشاط
دورنا هنا ليس التعليم المباشر،
ولا التصحيح المستمر.
بل:
نعرض الحركة بهدوء
نترك الطفل يُجرّب بطريقته
نقبل المحاولة غير الكاملة
نوفّر بيئة آمنة ومشجّعة
التكرار وحده كفيل بتطوير الأداء مع الوقت.

لماذا يُعد هذا النشاط مهمًا؟
لأن الطفل:
يشعر أنه يستطيع
يشارك في مهام حقيقية
يُمارس مهارة سيحتاجها لاحقًا في حياته اليومية
يتعلّم من خلال يديه، لا من الشرح
وهذا هو جوهر المنتسوري.

رسالة لكل أم
لستِ مطالبة بنقل المنتسوري حرفيًا إلى منزلك.
ولا بتجهيز ركن مثالي من اليوم الأول.
ابدئي من:
ما هو متاح لديكِ،
وما يلفت انتباه طفلك،
وما يمكن دمجه بسهولة في يومكما.
فالمنتسوري، في جوهره،
هو الإنصات للطفل… ثم الاستجابة له.
