نشاط الكنس في المنتسوري

كيف نعلّم الطفل تحمّل مسئولية أفعاله بهدوء وحزم؟

نشاط منتسوري يساعد الطفل على النظام دون توبيخ أو لوم

لماذا يعبث الطفل ولا يهتم بالفوضى؟

كثير من الأمهات يشتكين من أن أطفالهن يعبثون، يكسرون،

ويُحدثون فوضى دون أن يبدو عليهم أي إحساس بالمجهود المبذول في الترتيب والتنظيف.

ويأتي السؤال المعتاد: لماذا لا يهتم؟ ولماذا لا يقدّر؟

والحقيقة أن هذا السلوك طبيعي جدًا،

خاصة إذا لم يتعلّم الطفل منذ البداية أن لتصرفاته نتيجة،

وأن هذه النتيجة يمكن التعامل معها بهدوء، لا بصراخ ولا بلوم.

في طريقة المنتسوري، لا نُحمّل الطفل فوق طاقته،

ولا نضغط طفولته،

لكننا في الوقت نفسه لا نُعفيه من تحمّل مسؤولية أفعاله.

وهنا يظهر دور ركن الحياة العملية،

وبالأخص أنشطة العناية بالنفس والبيئة المحيطة

 

طفلة تمارس نشاط الكنس في ركن الحياة العملية بأسلوب المنتسوري

قاعدة تربوية أساسية في منزلنا

كل تصرّف… وله نتيجة

من القواعد الثابتة التي يحتاج الطفل أن ينشأ عليها:

أن لكل تصرّف نتيجة، وأن هذه النتيجة ليست عقابًا، بل جزء طبيعي من التعلّم.

عندما يأكل الطفل ويتساقط الطعام على الأرض، أو يبعثر الأشياء من حوله،

لا نقول:

«إزاي عملت كده؟»

ولا:

«بصّي الدنيا بقت عاملة إزاي

بل ببساطة، وبهذا الهدوء الواثق، ننتقل للخطوة التالية.

تعليم الطفل تحمّل مسؤولية أفعاله من خلال نشاط الكنس

 

نشاط الكنس في ركن الحياة العملية

في المنتسوري، لا نفصل التعلّم عن الحياة.

فالطفل يتعلّم من خلال ما يعيشه يوميًا، لا من خلال أوامر أو محاضرات.

لذلك، عندما تحدث الفوضى، نوجّه الطفل بلطف إلى نشاط الكنس.

نقدّم له:

مكنسة صغيرة على مقاسه

جاروف خفيف سهل الاستخدام

مساحة واضحة وآمنة للحركة

ثم نقول بنبرة هادئة وحازمة في آن واحد:

«يلا نلم اللي وقع

لا توبيخ

لا غضب

ولا استعجال

 

طفلة تنظف الأرض بهدوء ضمن أنشطة الحياة العملية في المنتسوري

دور الأم أثناء تنفيذ النشاط

في البداية، نتعاون مع الطفل.

نمشي بجانبه، نريه الحركة ببطء، ونترك له مساحة للتجربة والخطأ.

ومع التكرار:

تبدأ الأم في الانسحاب التدريجي

ويصبح الطفل هو المسؤول عن تنظيف ما أفسده

حسب عمره وقدرته، لا أكثر

الرسالة هنا ليست:

«أنت غلطت»

بل:

«طبيعي تغلط لأنك بتتعلّم… وتعالى أعلّمك إزاي تصلّح»

 

ركن الحياة العملية في المنتسوري وتطبيق نشاط الكنس

الحزم الهادئ… لا الصوت العالي

الصوت العالي، ونبرة اللوم والغضب، توصل للطفل رسالة خفية وخطيرة:
أنه غير مسموح له أن يخطئ،
وأنه مطالب بالكمال.

أما الهدوء المصحوب بحزم، ودفء، ولطف،
فيعلّمه أن:

الخطأ جزء من التعلّم

وأنه مقبول ومحبوب

وقادر على تحمّل مسؤولية أفعاله

وهنا، تُبنى ثقته بنفسه من الداخل، لا خوفه من العقاب.

 

طفل يتعلم العناية بالبيئة المحيطة باستخدام مكنسة صغيرة

 

ماذا يعلّمنا نشاط الكنس للطفل؟

من خلال نشاط بسيط مثل الكنس، يتعلّم الطفل:

تحمّل مسؤولية أفعاله بشكل عملي

العناية بالبيئة المحيطة به

الاستقلالية والثقة بالنفس

النظام دون قهر

أن التعاون يسبق الاستقلال

وكل ذلك يحدث بشكل تلقائي، دون ضغط، ودون كسر لطفولته.

 

نشاط منتسوري يساعد الطفل على النظام دون توبيخ أو لوم

 

نشاط بسيط… وأثر عميق

نشاط الكنس في المنتسوري ليس مجرد تنظيف.

هو رسالة تربوية متكاملة تقول للطفل

يمكنك فعل ذلك

أخطاؤك مقبولة

ومسؤوليتك جزء من قوتك

ومن هنا، نزرع بذور إنسان يتحمّل أفعاله، بهدوء، وثقة، ووعي

 

إذا كنتِ مهتمة بأنشطة الحياة العملية في المنتسوري،

تابعي باقي المقالات لتجدي أفكارًا عملية قابلة للتطبيق من واقع الحياة اليومية مع طفلك

كما يمكنك الاشتراك في كورس المنتسوري المناسب لعمر طفلك

لمعرفة ترتيب الأنشطة وكيفية تنفيذها في المنزل أو في مساحتك التعليمية

🌿

Pin It on Pinterest