سجادة العمل في أنشطة المنتسوري: كيف يتعلّم الطفل العمل داخل مساحة محددة

في فلسفة المنتسوري، لا يبدأ النظام من فرض القواعد على الطفل،

بل من تجربته المباشرة للمساحة.

سجادة العمل ليست مجرد قطعة قماش تُفرش على الأرض،

بل هي أداة تربوية تساعد الطفل على فهم حدوده،

وتنظيم حركته،

وبناء علاقة واعية بينه وبين النشاط الذي يعمل عليه.

من خلال سجادة العمل،

يتعلّم الطفل أن لكل نشاط مساحة واضحة،

وبداية ونهاية،

ومسؤولية تجاه المكان الذي يعمل فيه.

 

ما هي سجادة العمل في المنتسوري؟

سجادة العمل هي قطعة قماش سميكة أو سجادة يدوية صغيرة،

يفرشها الطفل على الأرض قبل البدء بالنشاط،

ويعمل داخل حدودها فقط.

تمثّل السجادة الإطار المكاني للنشاط،

وتُستخدم في معظم أنشطة المنتسوري،

سواء كانت حركية، حسّية، أو معرفية.

السجادة تعلّم الطفل:

 

أين يبدأ النشاط

أين ينتهي

وأين تُعاد الأدوات بعد الانتهاء

لماذا نستخدم سجادة العمل مع الطفل؟

استخدام سجادة العمل يحقّق أكثر من هدف في نفس الوقت،

دون توجيه مباشر أو أوامر لفظية.

 تعلّم العمل داخل مساحة محددة

من خلال السجادة، يفهم الطفل أن النشاط لا ينتشر في المكان كله،

بل يُمارَس داخل مساحة واضحة.

هذا الإدراك المكاني هو أساس:

النظام

التركيز

احترام المساحة

دعم النظام الداخلي قبل النظام الخارجي

النظام في المنتسوري لا يُفرض، بل يُكتسب.

حين يفرش الطفل سجادة العمل بنفسه،

ثم يجمعها بعد الانتهاء، يبدأ في بناء إحساس داخلي بالترتيب والمسؤولية.

زيادة التركيز أثناء النشاط

العمل داخل حدود السجادة يقلّل التشتت البصري والحركي،

ويساعد الطفل على البقاء مع النشاط لفترة أطول،

دون مقاطعة أو تنقّل عشوائي.

 

متى نبدأ استخدام سجادة العمل مع الطفل؟

 

يمكن البدء بتقديم سجادة العمل من عمر سنتين تقريبًا،

مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال.

في هذه المرحلة، لا يكون الهدف هو الالتزام المثالي، بل:

التعريف بالسجادة

تكرار الروتين

إتاحة الفرصة للتجربة والخطأ

 

كيف نعلّم الطفل استخدام سجادة العمل خطوة بخطوة؟

 

مكان ثابت للسجادة

يكون للسجادة مكان محدد وواضح في البيئة (سلة – رف منخفض)

الطفل يتعلّم أن:

يذهب ليأخذ السجادة

ثم يُعيدها إلى نفس المكان بعد الانتهاء

 

فرد السجادة بهدوء

 

نُظهر للطفل، مرة أو مرتين فقط، كيف تُفرد السجادة على الأرض ببطء وهدوء

، دون شرح طويل أو أوامر.

التعلّم هنا يتم:

بالمشاهدة

بالتقليد

وبالتكرار

 

العمل داخل حدود السجادة

 

نضع النشاط داخل السجادة، ونترك الطفل يستكشف.

إذا خرجت الأدوات خارج المساحة، نعيدها بهدوء دون تصحيح لفظي متكرر.

 

لمّ السجادة بعد الانتهاء

 

بعد انتهاء النشاط، نُشجّع الطفل على:

جمع الأدوات

لفّ السجادة

إعادتها إلى مكانها

حتى لو لم تتم الخطوات بشكل كامل في البداية،

فالتكرار اليومي كفيل ببناء الفهم.

 

ماذا يتعلّم الطفل من سجادة العمل؟

 

احترام المساحة

تحمّل المسؤولية

بداية ونهاية واضحة للنشاط

التنظيم الذاتي

الهدوء الداخلي أثناء العمل

 

كل هذه المهارات تُبنى دون عقاب أو مكافأة، فقط من خلال التجربة اليومية.

دور الأم أثناء استخدام سجادة العمل

 

دور الأم هنا هو تهيئة البيئة وليس التحكم في الطفل.

نوفّر سجادة مناسبة الحجم

نُبقي المكان بسيطًا وغير مزدحم

نسمح بالخطأ

نثق في قدرة الطفل على التعلّم

كلما قلّ التدخّل، زادت فاعلية السجادة كأداة تربوية.

 

سجادة العمل في أنشطة المنتسوري ليست وسيلة للسيطرة على الطفل،

بل جسر يربطه بالمساحة، بالنشاط، وبالنظام الداخلي.

ومن خلال تكرار بسيط ويومي،

يتعلّم الطفل كيف يعمل،

وكيف ينهي عمله،

وكيف يحترم المكان من حوله.

 

Pin It on Pinterest